,, السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالكن جميعاً
أتمنى أن الحياة قد صافحت قلوبكن كما يجب ، وأن أحوالكن باتت على ما يرام
تقترب الساعة الآن من الثانية عشر والنصف مساءً
وقبل أن تلتهم عقارب الوقت ما تبقى من منتصف الليل ,,~
اسمحن لي أن أمارس دور الأم التي تحكي لصغيرها حكاية ما قبل النوم
واسمحن لي كذلك أن أتحايل على الحكاية
فأصبح الأم وصغيرها في ذات الوقت :)
,,
قبل أسابيع قليلة
في يوم كانت الجامعة ملبدة بغيوم الدراسـة .! كلٌ يسير منهمك في عمله
اتخذتُ لي زاوية قرب قسم القبول والتسجيل
- من فضلكم أين أجد الدكتورة س ؟؟
- class 8 إن لديها الآن محاضرة فــي
سارعت خطاي وشيئاً ما في داخلي أصابني بالخوف !
وكأنني شعرتُ مسبقاً أن تلك المحاضرة لن تمضي على خير ,,~
دخلت الفصل على خطوات متثاقلة !
أصبت بنوع من الإحباط وقد شاهدت أنني الطالبة الوحيدة في ذلك الفصل المعتم ,,~
مضت ربع ساعة على الوقت المحدد ولم يقطع أحدهم رهبة وحشتي هناك
حدقت النظر في تلك المروحة الغريبة وعلني أناجيها أن ماذا أفعل ؟؟
هممت بالخروج ,, وإذ بإحدى الفتيات تقترب من باب الفصل :
- من فضلك هل ستعقد هنا محاضرة الدكتورة س
- نعم على ما أظن ، لكنني انتظرتُ طويلاً ولم تأتِ الدكتورة ، هل من تغيير في مكان المحاضرة أم ماذا
- لا إطلاقاً إنها آتية ، كانت تتحدث مع أحد الدكاترة وبدى صوتها غاضباً بعض الشيء ,,
لم نكد نكمل الحوار ،، وإذا بظل امرأة طويلة ذات حاجبين مقطبين
وشعر مصفف كالصبيان ،، تحمل حقيبة سوداء كبيرة ، جعلتني أظن أنها من سلالة مفتشي المباحث !!!
تدخل الفصل بمشية عسكرية ، ثم تصيح بنا قائلة :
- هل أنتن معي في المحاضرة
- نعم لكن من الواضح أنه لا أحد غيرنا قد سجل المادة
- حسناً لا بأس سوف أمارس دوري المهني وإن كانت هناك طالبة واحدة ، وعلى فكرة لست أعلمكن مجاناً
إن لم أكن أتقاضى الراتب ،، فلم تكونو لتروا وجهي على الإطلاق
فالحياة كما تعلمون أخذ وعطاء ، ولا وقت للمجاملات
( لا أدري لمَ شعرت بفظاظتها منذ الوهلة الأولى :) )
- هيا تفضلن بالجلوس ولنبدأ بالتعرف عليكن
- ما اسمك هنا وكم عمرك
ملاك يا دكتورة ، ولدي 22عاماً
- ؟ ماذا لم توقفتِ كل هذه المدة عن الدراسة
- لإنني اضطررت إلى مرافقة جدتي المريضة في السفر وها أنا أعود للإكمال من جديد
- ما هذا التخريف ؟؟ أتعلمين كم سنة أضعتي من عمرك ؟؟
- مع احترامي لجدتك لكنها لاشك سيأتي عليها يوم وتموت !! ما الذي ستستفيدينه إذاً
لا داعي للتضحيات في هذا الزمن الكل يفكر في نفسه وعليك فعل ذلك ؟؟
دراستك ثم دراستك ، جدتك هذه لن تصرف عليك فيما بعد !!
,,
( وبدأت محاضرة جديدة بأسلوب فظ للغاية ، خارج تماماً عن محور المادة )
ثم أتاني دور التعرف فأطلقت تلك الدكتورة غريبة الأطوار تنهيدة عصبية ،، ثم أردفت قائلة :
- وأنت هنا ما اسمك وكم سنة أضعت من عمرك ؟؟
- اسمي لينـا ،، ولدي 19 عاماً بالتقريب .,~
- أهااا صغيرة إذاً ، حسناً اسمعي حديثي جيداً لإنه أهم من المحاضرة الأساسية
ولخوفي عليك أحب مصارحتك بهذه الكلمات ..
وبدأت هذه الدكتورة تقتحم جمجمتي بأفكار غريبة ,, بل وألفاظ خارجة عن نطاق الحوار الجيد
لا أخفيكن أنني شعرت بوحدة وغربة حقيقية تلك اللحظات
ليس لأجل شيء !!
إلا لإنني شعرت بحاجتي الحقيقية للتماسك والثبات ..~
وقد بقيتُ فترة أسأل ربي الصبر والسلوان !!
دعوني أترككم لإكمال القصـة :
- اسمعي يا لينا إياك وأن تفعلي مثل زميلتك ملاك ! لا يجب أن تضحي من أجل أحد إطلاقاً
حتى وإن كان والديــك !!
ويجب أن تعلمي جيداً أنت وملاك أن الزواج أصبح ضرورة المجتمع في غنى عنها الآن !!
لسنا بحاجة لزوج يستبد جسدك وتستبدين ماله
قديماً كانت الغير متزوجة تشعر بالخجل ، أما الآن فهي تشعر بالفخر!!!
نحن بحاجة للعمل وحسب ،،
بات المجتمع الآن يعاني كثرة النسل
أفواهاً مفتوحة تطلب الطعام ، وكروش ممتدة نحو الأمام
- لكن يا دكتورة ليس الزواج بهذه الصورة إطلاقاً
- لينــا لا تقاطعيني فضلاً
- أهم ما يجب أن تفعلوه هو إكمال الدراسة والعمل
وتأكدن لا فرق بين شخص على آخر بالجنسية أو اللون أو الإيمان أو أي شيء آخر
نحن سواسية في كل هؤلاء
والبــقــــــاء للأقـــــــوى !!!!!!!!!!
أنا الآن جدة لدي أطفال وأحفاد ، ورزقت بزوج على نفس شاكلتي
لا استبداد بيننا
ها أنا هنا في البحرين ، أسافر من مكان لآخر ، ولا أحتاج له ولا هو محتاج لي
فالطعام متوفر واللباس متوفر
وأستطيع محاورته عبر الهاتف إن استدعى الأمر
أرأيتن أن الزواج أصبح عالة على المجتمع !!!!
لقد تفانيت في تربية أبنائي وبناتي
منذ الصغر وأنا أجعلهم يعتمدون على أنفسهم
كنت أدع ابنتي الصغيرة تخرج للعمل وهي في سن العاشرة ربما ،، ليس لأجل المال
إنما لحب العمل ، ولم أكن أفكر بعقلية رجال الدين ، فأمنعها من الخروج لخوفي عليها من الاغتصاب مثلاً !!!!
- ولتغتُصب ، ماهي المشكلة !! عادي لكل شيء حــــل ؟
,,
وهنا أتوقــــف !!
فلازال الحوار مملوء بالتجاوزات الدينية والأخلاقية
لم تعطنا الفرصة حتى لإبداء الرأي ~
كانت على ثقة أنها على الفضيلة وأننا نسير في الدرب الخاطئ
شعرتُ بألم وهي تنظر لحجابي وترفع رأسها علواً بعد أن تطلق تمتمة مخفية
أن هذا يقيد حريتك !!!!
ثلاث ساعات قضيتها وزميلتي في تلك الحجرة التي كانت بالنسبة لي أشبه بزنزانة الأسرى
وحين أفرج عنا الوقت ، وأطلق سراح عقولنا
سارعت لمكتب القبول والتسجيل ثانية كي أحذف المادة وألغي الدكتورة ..~
لم أفعل هذا هرباً أو ضعفاً
لكنني فتاة أشعر وكأني إبرة صغيرة تفر من كومة قش عملاقة ,,
أعترف حقيقة : لست آمن على نفسي من الشيطان الذي أخرج آدم وحواء من نعيم الجنة ،
وفي كل محاولة مني لفتح حوار جديد معها ،، تجبرني على الصمت الذي لم أعتده في مثل هذه المواقف ,,!
بقيتُ فترة أشعر بنوع من الألم بداخلي حيال ذلك الموقف
ألم على الدكتورة وطريقة تفكيرها
ألم آخر على تلك الأجيال الصغيرة التي هي أمانة في عنقها وعنق أمثالها
ألم على هذا الزمن الذي يضيع فيه حتى المتعلم !!
ألم على نفسي أيضاً :)
,,
وما زاد حدة ألمي ,,~
قبل أيام قليلة يبادر دكتور أ
بطرح سؤالاً بسيطاً في محاضرته كان نصه :
ما هي المشكلة في أن تمارس المرأة نفس الأعمال التي يمارسها الرجل
كأن تقدم نشرة أخبار رياضية مثلاً !
ثم أردف قائلاً :
للأسف أن حقوق المرأة مهضومة وعدم مساواتها مع الرجل أمر غير عادل !؟
لا أدري لمً لا يتأملون الدين جيداً :)
كل ما أستطيع قوله كـ عبق ختام حدوتة ما قبل المنام ..~
الزواج هو امتداد الحياة ومفهومه أرقى بكثير من مجرد الاستبداد ,,
زوجين يساندان بعضهما البعض يركن أحدهما للآخر إن أحس بالضيق والوحدة
يجتهدان يداً بيــد حتى يودعا الدنيا بمخزون جيد
فيلتقيان في الآخرة على ما كانا عليه إن الزواج انقسام جسدين لروح واحدة :)
,,
والإسلام ديناً كاملاً
أتى فكرم المرأة وأعلى شأنها ، لكن لا أدري لمً يصمم البعض على السقوط بها إلى الهاوية
لا يمكن أن يكون التطور في إهدار الجمال لغير الزوج
ولا يمكن أن تتساوى المرأة مع الرجل في كل شيء
وإلا فمن الأولى أن نخترع لها شارباً صناعياً ولحية مطاطيةً أيضاً ^^
للأسف أن نظرتهم تفتقر الكثير من نور الإيمان الحقيقي :)
,,
مساء الأمــس ..~
حين اقتربت الساعة من الواحدة بعد منتصف الليل ..!
استطعتُ ولأول مرة أن أمارس طقوس الاسترخاء
فلم أكن أعلم بعد أن الحياة مليئة بمثل هذه التناقضات
لكن ما تعلمته جيداً
نحن لن نستطيع أن نجعل الآخرون يغيرون مبادئهم بسهولة
لكن باستطاعتنا الحفاظ على مبادئنا ما دامت على خطى كتاب الله وسنة نبيه :)
وأنا على ثقة أنهم في النهاية لابد أن يكتشفوا جوانب نقصهم فيتداركوها
كيف
متى
أين
لا أعلم :)
لكنني أثق أن هذا يجب أن يحدث إن شاء الله
فلتنل كل واحدة منكن شرف التمسك بالقيم الدينية الأصيلة
ولتنل شرفاً إضافياً أن تجعل من هم على شاكلة هؤلاء
يدركون في النهاية مدى عجرفه عقولهم
,,
تقبلوا بوحي هذا
فما هو إلا بقايا استرخاء
فرح كثيراً بعودة صموده ، قبل الواحدة بعد منتصف اللـيل !!؟
بقلم المتفائلة : لينا ^_^
,, في أمان الله وحفظه ~